السيد علي عاشور
114
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال صلى اللّه عليه واله وسلّم : وأين الإسلام يومئذ يا عمر ، إنّ المسلم كالغريب الشريد ، ذلك زمان يذهب فيه الإسلام ، ولا يبقى إلّا اسمه ، ويندرس فيه القرآن فلا يبقى إلّا رسمه . قال عمر : يا رسول اللّه وفيما يكذبون من أطاع اللّه ويطردونهم ويعذّبونهم ؟ فقال : يا عمر ترك القوم الطريق وركنوا إلى الدنيا ورفضوا الآخرة وأكلوا الطيّبات ولبسوا الثياب المزيّنات وخدمتهم أبناء فارس والروم ، فهم يغتذون في طيب الطعام ولذيذ الشراب وزكي الذبح ومشيد البنيان ومزخرف البيوت ومنجد المجالس ، يتبرّج الرجل منهم كما تتبرّج الزوجة لزوجها وتتبرّج النساء بالحلي والحلل المزيّنة ، رأيتهم بزيّ يومئذ ذي الملوك الجبابرة يتباهون بالجاه واللباس ، وأولياء اللّه عليهم الفناء ، شجية ألوانهم من السهر ، ومنحنية أصلابهم من القيام ، قد لصقت بطونهم بظهورهم من طول الصيام ، قد أذهلوا أنفسهم وذبحوها بالعطش طلبا لرضى اللّه وشوقا إلى جزيل ثوابه وخوفا من أليم عقابه ، فإذا تكلّم منهم بحق متكلّم أو تفوّه بصدق قيل له : اسكت فأنت قرين الشيطان ورأس الضلالة ، يتأوّلون كتاب اللّه على غير تأويله ويقولون قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ إلى قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ عن الصادق عليه السّلام فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها قال : ذلك بعد قيام القائم ، ويقول يوم القيامة يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ أي تركوه قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا قال : هذا يوم القيامة أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ أي بطل ما كانُوا يَفْتَرُونَ « 1 » « 2 » . الآية العشرون : قوله تعالى قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . في الدمعة عن الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام عن كتاب علي : أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها ، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها منهم ويخرجهم كما حواها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ومنعها إلّا ما كان في أيدي شيعتنا ، يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم « 4 » . الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ إلى قوله الْمُفْلِحُونَ « 5 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يعني النبي والوصي والقائم عليهم السّلام ، يأمرهم بالمعروف إذا قام وينهاهم
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 53 . ( 2 ) الحديث بتفاوت في التحصين لابن فهد : 21 القطب الثالث في فوائدها . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 128 . ( 4 ) الكافي : 1 / 407 ح 1 وتأويل الآيات : 184 . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 157 .